السيد محمد حسين الطهراني

198

معرفة الإمام

في هذا المنبر ؟ فإنّي اريدُ أن أنزع ما زاد فيه معاوية بن أبي سفيان ، وأردّه إلى الثلاث درجات التي كانت بعهد رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ! فقال له مالك : لا تفعل يا أمير المؤمنين ! فإنّما هو من عود ضعيف قد تخرّمته المسامير . فإن نقضته تفكّك وذهب أكثره . . . إلى آخر الحديث ! « 1 » أجل ، إن « المنبر » و « المحراب » من شعائر الاسلام ولهما أحكام خاصّة ولا ينبغي رفع اليد عنهما . ولا يرتقي المنبر إلّا العالم بالشريعة والقرآن ، المتولّي تربية الناس روحيّاً ، المنزّه التقيّ العالم المعلّم المربّي للخاصّة والعامّة ، وبيده الخلافة المعنويّة عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله . المنصّة موضع لخطاب اللورد غلادستون ، ذلك السياسيّ الدمويّ السفّاح عدوّ الإسلام الذي قام بتنشيط الاستعمار الإنجليزيّ ضدّ القرآن والإسلام ونبيّه . وخطبه ما زالت في متناول الأيدي . والمنصّة موضع لخطاب اللورد كُرزن وزير خارجيّة المستعمرات الإنجليزيّة الذي انتهج سياسة مشؤومة في أواخر العصر القاجاريّ للإطاحة بالأسرة القاجاريّة وتسليط الأسرة البهلويّة من خلال مؤامرة السيّد ضياء الطباطبائيّ ، وبذل الأموال ، وتسليم المخطّط المرسوم لنرمان الوزير الإنجليزيّ المفوّض في طهران فوضع غبار الذلّ على ناصية الشعب الإيرانيّ المسلم الشيعيّ المشرّد .

--> ( 1 ) - « معرفة الإمام » ج 16 و 17 ، الدرس 241 إلي 255 ، عن كتاب « الإمامة والسياسة » ج 2 ، ص 126 إلي 154 ، مطبعة الامّة ، مصر ، سنة 1338 ، ويفصّل الكلام هنا عن جميع أعمال هارون في المدينة .